الشيخ فاضل اللنكراني
62
دراسات في الأصول
الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » من استلزامه لاجتماع الضدّين ، وهو محال . توضيح ذلك : أنّ اجتماع الضدّين يكون في صورة إصابة القطع الواقع ، وأمّا في صورة الخطأ يكون اجتماع الضدّين بحسب نظر القاطع لا بحسب الواقع . وفيه : ما عرفته في مسألة اجتماع الأمر والنهي من أنّ التضادّ يتحقّق في الأمور التكوينيّة والواقعيّة ، مثل : اجتماع السواد والبياض في جسم واحد ، وأمّا الأحكام الشرعيّة ، فلا يتحقّق فيها مقولة التضادّ ولا غيرها من المقولات لكونها من الأمور الاعتباريّة ، وقد عرفت عدم إمكان اجتماع الضدّين ولو من ناحية الشخصين ، مع أنّه يمكن أن تكون طبيعة واحدة حراما لمكلّف وواجبا لمكلّف آخر ، أو تكون مأمورا بها من المولى ومنهيّا عنها من مولى آخر . الأمر الثاني : ما ذكره في كتاب مصباح الأصول بقوله : إذا قال المولى : « إذا قطعت بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة » ، فلا يمكن للمكلّف الجمع بينهما في مقام الامتثال ؛ إذ الانبعاث نحو عمل والانزجار عنه في آن واحد محال ، وبعد عدم إمكان امتثالهما لا يصحّ تعلّق الجعل بهما من المولى الحكيم « 2 » . وفيه : ما عرفت في باب التزاحم من عدم ارتباط مرحلة تعلّق الحكم بمرحلة الامتثال ، وعدم سراية الإشكال من هذه المرحلة إلى مرحلة تعلّق الحكم ، ومعلوم أنّ متعلّق التكليف أمر ممكن ، ولا شكّ في أنّ صلاة الجمعة أمر ممكن ، والمكلّف قادر على إيجادها وتركها ، ولكن عدم قدرة المكلّف في مقام الامتثال ، بلحاظ تعلّق القطع بوجوبها وترتّب الحرمة عليه لا يرتبط بمقام
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 25 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 45 .